اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

444

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

هدّدوهم بإحراق بيتهم أو أشعلوا النار في باب فاطمة عليها السلام ، وفي روايات عدة أنهم ضربوها بالسياط تقريرا لهذه السياسة الحديدية النارية التي يرتكبها الطامعون في استقرار حكومتهم وكبح مخالفيهم . قال في الشرح المعتزلي فيما نقله عن السيد المرتضى في جواب قاضي القضاة « 1 » : فأما قوله إن حديث الاحتراق لم يصح ولو صح لساغ لعمر مثل ذلك ، فقد بيّنا أن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ، وقوله أنه يسوغ مثل ذلك ، فكيف يسوغ إحراق بيت علي وفاطمة عليهما السلام وهل في ذلك عذر يصغى إليه أو يسمع ، وإنما يكون علي عليه السلام وأصحابه خارقين للإجماع ومخالفين للمسلمين لو كان الإجماع قد تقرّر وثبت ، وليس بمتقرّر ولا ثابت مع خلاف علي عليه السلام وحده ، فضلا عن أن يوافقه على ذلك غيره . . . . وتهديد أبي بكر للناس وخصوص الأنصار الذين هم العدة والعدد وصاحبوا الدار والجنن يظهر من ذيل خطبته السابقة « 2 » : ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني - يا معشر الأنصار - مقالة سفهائكم وأحقّ من لزم عهد رسول اللّه أنتم ، فقد جاءكم فاويتم ونصرتم ؛ ألا إني لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحق ذلك منا ، ثم نزل . فانصرفت فاطمة عليها السلام إلى منزلها . قال الشارح المعتزلي في ضمن ما سأله عن النقيب أبي يحيى : قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بذكر علي عليه السلام ، فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم . وبهذه السياسة الحديدية المقرونة بأشد الإرعاب أخمدوا نار الثورة الفاطمية التي أشعلتها عليهم بخطبتها الرنّانة الفائقة ، وتمسكوا بالملك والخلافة بكل قوة وشدة ؛ « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » . « 3 »

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ( ط مصر ) : ج 16 ص 283 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ( ط مصر ) : ج 16 ص 215 . ( 3 ) . سورة الشعراء : الآية 227 .